 |
|
 |
|
|
 |
المقالات - مقالات في التخطيط - مراحل إعداد الخطة |
 |
إن الدور الرئيس للمخطط والوظيفة التي عرف بها والمهمة التي اضطلع بها على الدوام هي إعداد الخطط ووضعها موضع التنفيذ والمخطط في سبيله لتحقيق ذلك يقوم بعدة عمليات متعاقبة ومترابطة، إذ لا يعنى الانتهاء من إحدى الخطوات عدم الرجوع إليها، كما يمكن أن تكون هناك خطوات متوازية تتم في نفس الوقت. ولعل دراسة دور المخطط في عملية التخطيط تتطلب تحليل مهامه في دورة العمليات التخطيطية بدءاً من مرحلة ما قبـل التخطيط، ثم مرحلة إعداد هيكل الخطة، فمرحلة تنفيذ الخطة ومتابعتها، وأخيراً مرحلة التقويم. ويجب التأكيد على أن هذه المراحل ليست مستقلة بعضها عن البعض الآخر، ولكنها مراحل مترابطة ومتسلسلة. واسمحوا لي أن أتناول معكم في سلسلة من المقالات هذه المراحل، وتلك الخطوات. المرحلة الأولى: مرحلة التحضير ( أ) المنظورات المستقبلية: في هذه المرحلة ينبغي على المخطط أن يحدد أولاً ما المنظورات المستقبلية التي ينبغي أن يسير التخطيط التربوي على هداها، من مثل هذه المنظورات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والفنية ما يلي: • أن تعليم الشعب أصبح ينظر إليه على أنه استثمار - وأن الإنسان أصبح رأس المال الأثمن، ويجب تنميته تنمية حسنة لما لهذا من عوائد هامة في التنمية الاقتصادية. • أن التربية تهيىء الشعب لتقبل خطة التنمية تقبلاً أفضل. • أن التربية تقدم حلولاً لبعض المشكلات الاجتماعية، من مثل الاندماج والتوازن الاجتماعي. • ألا يقتصر هدف التربية على إنتاج موظفين، بل يتعداه إلى إعداد أشخاص مؤهلين لجميع جوانب قطاعات الحياة العصرية. • أن التخطيط التربوي يسمح بتنمية التعليم المستمر، مما يتيح الانفتاح على التقدم العلمي كما يؤمن مزيداً من المرونة الاجتماعية. • أن التخطيط التربوي ليس مجرد عمل فني، فهو يتطلب فريقاً فنياً مؤهلاً تأهيلاً عالياً، ويجب أن يعمل هذا الفريق بالتعاون الوثيق مع جميع الأطراف المعنية لكي تحظى الخطة بقبول هذه الأطراف. • أنه يجـب ألا يهمل التخطيط التربوي أي جانب من جوانب التربية، حتى تلك التي تعصى على القياس الكمي. فالجوانب الاجتماعية والتربوية والنفسية وحتى الأخلاقية ينبغي أن تؤخذ في الاعتبار إلى جانب النواحي الاقتصادية والمالية. • أنه يجب أن تكون الخطة مرنة، بحيث يمكن إدخال تعديلات في تقديراتها الأولية، وإجراء التصحيحات الضرورية خلال مرحلة تنفيذها. والتقارير الدورية لمتابعة عمل الخطة تشكل أهمية بالغة في إجراء تلك التصحيحات. • أن التخطيط عملية مستمرة ودورية. (ب) تشخيص وتحليل النظم التعليمية: يتفق معظم المخططين التربويين على أن أول خطوة في التخطيط هي التشخيص وتحليل النظام التعليمي الحالي: " فلا يوجد تخطيط يمكن أن يتم بكفـاءة بـدون معـرفة الوضـع الراهن لما سوف يتم تخطيطه ". وتعتبر عملية تشخيص الوضع الحالي للنظام التعليمي عملية فائقة الأهمية لعدة أسباب يرتبط الأول منها بتحديد أهداف واقعية ملموسـة، ويتصل الثاني بالتحديد الدقيق للوسائل الضرورية لتحقيق هذه الأهداف، أما الثالث فيقوم على تقدير معقول لإمكانية تحقيق هذه الأهداف ولتكلفتها، والرابع يهدف إلى تحديد مواطن القوة والضعف في النظام. وتستلزم عملية التشخيص توافر بيانات إحصائية موثوقة ومفصلة عن جميع عناصر النظام من طلاب ومعلمين وإداريين ومباني وأدوات تعليمية ومعدات وأجهزة... الخ. وبعد أن تتوافر للمخطط هذه البيانات الخام يقوم بتحويلها إلى معلمات تأخذ عامة شكل نسب مئوية هدفها إعطاء مؤشرات ترابطية عن النظام التعليمي. من مثل هذه المؤشرات ما يلى: ( أ) نسبة الاستيعاب ( المسجلين إلى المؤهلين). (ب) نسبة الرسوم والتسرب في مختلف قطاعات التعليم ومراحله. (ج) نسبة معلم / تلميذ، تلميذ / فصل... الخ في مختلف القطاعات والمراحل. وبالإضافة للمعلومات والبيانات الإحصائية السابقة، هناك البيانات السكانية مثل توزيع السكان حسب الجنس والعمر، والتوزيع الجغرافي للسكان ومناطق الكثافة، وكذلك توزيع هؤلاء السكان حسب المستويات الاقتصادية، وحسب المهن المختلفة. أما تحليل النظام التعليمي فيستخدم فيه أسلوب تحليل النظم والذي لا يستلزم - في التعليم - القياس والتعبير الرياضي لكل ما تتضمنه العملية التعليمية من مكونات وعناصر، وإنما يشبه - على حد تعبير كومز - ما تفعله عدسة للتصوير واسعة المدى، فهي تظهر صورة كاملة للنظام تبدو فيها العلاقات بين مكوناته المختلفة، كما تبدو فيها أيضاً العلاقات بينه وبين بيئته. كما يقوم تحليل النظم على تحديد المشاكل المعرقلة لعمل النظام، واختيار الأهداف المراد تحقيقها، والتعرف على البيئة التي يعمل فيها النظام أو تؤثر فيه، وإيجاد الوسائل اللازمة لتقدير كفاءة النظام. هذا وتتم عملية تحليل النظم في التعليم تبعاً للخطوات الآتية: (1) وضع تصور للنظام التعليمي: ويشمل تحديد شكل النظام التعليمي وعناصره الفرعية، ويحدد كومز المكونات الأساسية في النظام التعليمي فيما يلي: الأهداف والأولويات، والتلاميذ، والإدارة التعليمية، والبناء التعليمي والجـدول الزمني، والمحتوى، والمعلمون، والوسائل التعليمية، والإمكانات الفيزيقية، والتكنـولوجيا، وضوابط التحكم في نوعية التعليـم مثـل (قواعـد القبـول والدرجـات والامتحانـات، ... الخ)، والبحوث العلمية، والتكاليف أو التمويل. ويستتبع ذلك ضرورة إحداث تنسيق كامل بين الأنشطة المختلفة التي تمارسها هذه النظم الفرعية حتى لا يكون هناك تعارض أو تناقض بين أهدافها مما يؤثر بالضرورة على أهداف النظام التعليمي ككل، كما أن أي تقصير في أي منها يؤثر بالتالي على النظم الفرعية الأخرى، ومن ثم على النظام التعليمي ككل. وتمثل أهداف النظم الفرعية مجتمعة الأهداف المغذية لتحقيق الأهداف الرئيسية للنظام التعليمي. (2) تحديد أهداف النظام التعليمي: بعد أن يتم تحديد أهداف النظام التعليمي ككل في البداية، ولتكن هذه الأهداف هي: التأكيد على بناء الشخصية المصرية القادرة على مواجهة تحديات المستقبل، وإقامة المجتمع المنتج، وتحقيق التنمية الشاملة، وإعداد جيل من العلماء، هذه الأهداف طويلة الأجل أو المرامي - كما تسمى - المطلوبة من النظام التعليمي، تستتبع بالضرورة أن يكون لكل نظام فرعى أهدافه الخاصة التي تعمل مجتمعة على تحقيق أهداف النظام ككل والوصول إلى النتائج المرغوبة في الفترة الزمنية المحددة. أي أن هناك ضرورة لأن ترتبط الأهداف بفترة زمنية محددة، وأن تكون قابلة للقياس الكمي وأن تكون واضحة، وأن لا يتم الاكتفاء بتحديد الأهداف العامة للنظام التعليمي ككل، بل يتم إعداد شبكة من الأهداف تغطى كل النظم الفرعية للنظام التعليمي، وأن يشـارك الجميـع في تحديـد الأهـداف، وتحديد النتائج التي يستطيع إنجازها في ظل قيود الموارد والزمن. (3) اختيار محك أو معيار مقبول يشير إلى أن المخرجات تم إنجازها. (4) تعيين طرق بديلة للوصول إلى الأهداف الموضوعة. (5) اختبار مناسبة وفاعلية هذه الطرق البديلة. (6) اختيار بديل أو أكثر وتبنيه وإقراره. (7) جمع بيانات حول كيفية جعل البدائل المختارة أكثر فاعلية. (8) استخدام البيانات المحللة في التغذية الراجعة للدرجة التي تحقق الأهداف. الهوامش 1. صليب روفائيل: منهجية إعداد إطار التخطيط التربوي، مرجع سابق، ص ص 22 - 23. 2. جيمس جونستون: مؤشـرات النظـم التعليميـة، ترجمـة: مكتب التربية العربى لدول الخليـج، الرياض: 1986. 3. رياض رشاد البنا: تحليل البيانات السكانية لأغراض التخطيط التربوي، مكتب التربية العربى لدول الخليـج، الرياض:1981. 4. فيليب كومز: أزمة التعليم في عالمنا المعاصر، ترجمة: أحمد خيري كاظم وجابر عبد الحميد، القاهرة: دار النهضة العربية، 1978. 5. هاشم الباش: " المخرجات التعليمية ومنهج تحليل النظم "، مجلة العلوم الاجتماعية، الكويت، المجلد (16)، العدد الأول، ربيع 1988. 6. محرم الحداد: استخدام النظم وتحليل النظم في دراسة وتحليل المشاكل المختلفة للتخطيط واتخاذ القرارات، مذكرة داخلية رقم (769)، القاهرة: معهد التخطيط القومي، 1982. 7. P. Foster; “The Contribution of Education to Development “, In: G. Psacharopoulos (Ed.); Economics of Education: Research and Studies, Oxford: Pergamon Press 1987. 8. Geraint Johnes; The Economics of Education, New York: St. Martin’s Press, 1993. 9. Jandlhyala B.G. Tilak; Education and its Relation to Economic Growth, Poverty and Income Distribution, Discussion Paper no. (46), Washington, D.C.: World Bank, 1990. 10. G. C. Ruscoe; The Conditions for Success in Educational Planning, Paris, UNESCO: IIEP, F.E.P. Series, No. (12), reprinted 1980. 11. Mary J. Piggozzi & Victor J. Cieutat; Education and Human Resources, Florida State University, 1988.
د. صلاح الدين عبد العزيز غنيم
|
|
|
 |
|
 |