 |
|
 |
|
|
 |
المقالات - مقالات في التخطيط - الأصول الحقيقية للإدارة |
 |
الأصول الحقيقية للإدارة
كما تطالعنا الكثير من كتب الإدارة بان الإدارة العلمية ظهرت في النصف الثاني من القرن التاسع عشر بعد ظهور المجتمع الصناعي ، وارتبطت بداية الإدارة في أمريكا ثم في أوروبا وتعددت مدارسها ومفكريها تبعا للحاجة القائمة آنذاك. و لا يعني ذلك أن الإدارة لم تكن معروفة من قبل فقد وجدت منذ بدء الخليقة وأثار الفينيقيين والفراعنة وغيرهم دليل على تنظيم بشري كبير ، اعتمد على النبوغ والمواهب الفكرية للحاكمين، ونحن كمسلمين نلمس بجلاء واضح أسس الإدارة الحقيقية بكل إبعادها وأعماقها وفنونها تنطلق من التشريع الإلهي الذي ي انزله الله تعالى( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا( وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( تركت لكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا أبدا كتاب الله وسنتي( انظروا الى مبدأ الكمال والشمولية !!ولكن للأسف تأثرت الإدارة الإسلامية بالانتكاسات التي أصابت الأمة الإسلامية على مدى العصور، ولحكمة أرادها الله، فانتشرت الإدارة الحديثة بفعل الإمكانيات التقنية والعلمية والإعلامية التي ساعدت في بلورة الفكر الإداري المعاصر ، إلى جانب قصور وعدم أعمال الفكر من أبناء الأمة الإسلامية ، فأصبحنا نستورد النظريات الإدارية الغربية ونطبقها ، وهي في الحقيقة صيغت وفصلت بطريقة تناسب كل زمان ومكان وتتناسب مع كل الأفراد وكل الجماعات لأنها من لدن خبير عليم ............ فسبحان الله !؟.
مصدر تشريعنا الأول القران وهو تبيان لكل شيء أحاط بجميع الأصول والقواعد والتي لا بد منها في أي نظام او قانون كالعدل والأمانة والشورى .والحقوق والواجبات .......وغيرها، ثم جاءت السنة مكملة ومفسرة له ... وكان صلى الله عليه وسلم كقائد وإمام ينهج سياسة تحقق الصالح العام بالأسلوب الذي يراه مناسبا .......وكان يستشير أصحابه، انظروا إلى المرونة السياسية في تطبيق النظم واللوائح؟؟؟ وسياسته الإدارية لم تلزم من جاء بعده ، فالأمور تتطور وتتغير ، فكل ما يستلزمه الشرع الإصلاح وعدم تعطيل نصا شرعيا، وهنا نلمس بجلاء الاهتمام بالهدف وتحقيقه بما لا يخالف شرع الله ، وهذه مرونة اجتماعية في اتخاذ السبل والطرق المؤدية للهدف، والنظريات الإدارية على تشعبها وكثرتها نظرا لتعدد مداخلها أخفقت في وجود النظرة الشمولية حيث تركز على أجزاء من السلوك الإداري دون الآخر في حين النظرية الإسلامية أدخلت بعدا اجتماعيا ومؤثرا داخل المنظمة وهو البعد الأخلاقي.
النظام الاخلاقي في الاسلام
إن النظام الأخلاقي في الإسلام يقوم على تصور الإسلام للكون والوجود ، والإنسان جزء منه والغاية هي ابتغاء وجه الله (وانك لعلى خلق عظيم ) ،( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق )لذلك تجسدت العدالة في المساواة بين البشر ومقياس التفاضل هو مدى الالتزام بأوامر الله تعالى وهي ارفع مكارم الأخلاق ( إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا ألوانكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم ) والإنسان مسئول عن عمارة الأرض )هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه واليه النشور) ومن هنا نلمس ربط الأخلاق بالمسئولية والعدل والمساواة والإيمان أساس هام من أسس الأخلاق ، فهي تحافظ على حياة الفرد وقد وضع الإسلام إطارا أخلاقيا حسب الطبيعة البشرية المكونة من الروح والمادة والتي يجب ان تكتمل لتحقيق السعادة ، وحسب تصوره الكون وحقائقه بتربية عقلية لتدبر الكون بهدف توجيه طاقات العقل البشري إلى البحث العلمي والالتزام الأخلاقي ابرز معالم المسئولية الفردية واستعداده لتحمل مسئولية أقواله وأفعاله سواء ما كان متعلقا بشخصه كالإرادة والنوايا ، أو ما كان متعلقا بغيره من السلوك الخارجي كأقواله وأفعاله بشرط الاختيار والقصد ( لا يؤاخذكم الله باللغو في إيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الإيمان (
ومن المسؤولية الفردية الحرص على طيب المأكل والمشرب والملبس ( من سره أن تستجيب الله دعوته فليطيب طعمته ) والمسئولية الجماعية تتكامل مع المسئولية الفردية في ظل المبادئ الأخلاقية التي أقرتها الشريعة في مجموعة الزواجر والثواب والعقاب في الدنيا والآخرة وفي الجانب الإداري نلاحظ أهم الأخلاق التي ينبغي على الموظف المسلم الالتزام بها: الالتزام بإنفاذ الحكم الشرعي، أداء العمل بدقة وإخلاص، الأمانة ، إطاعة الرؤساء وتنفيذ أوامرهم ، التزام الوقت الرسمي ، التزام العدل والمساواة - ترك المحاباة والمحسوبية -، الاستقامة، محاسبة النفس وتهذيبها وفي كل مبدأ من ذلك وردت آية كريمة وحديث شريف ، قد لا تخفى على القارئ الكريم
الاختيار والتعيين
ورد في كتاب الله تعالى ( إن خير من استأجرت القوي الأمين) ومفهوم القوة يشير إلى معاني كثيرة كالقوة الجسدية والقوة الأخلاقية و الاجتماعية والشخصية .........الخ وكذلك الأمانة وكان صلى الله عليه وسلم ، ثلاثة أرباع عماله من بني أمية ؟؟ لأنه طلب للأعمال أهل الجزاء والغناء من المسلمين، واستعمل أبا سفيان بن حرب على نجران كما استعمل عتاب بن أسيد واليا على مكة .ولقد وجه الرسول علي بن أبي طالب إلى بعض الوجوه فقال له فيما أوصاه (( لقد بعثتك وأنا بك ضنين ، فابرز للناس ، وقدم الوضيع على الشريف ، والضعيف على القوي ، والنساء قبل الرجال ولا تدخلن احد يغلبك على أمرك وشاور القران فانه إمامك(( وقال أبو بكر رضي الله عنه ليزيد بن أبي سفيان (( إني قد وليتك لأبلوك وأجريك وأخرجك فان أحسنت رددتك إلى عملك وزدتك ، وان أسأت عزلتك ))
وفي عهد عمر بن الخطاب برزت الجوانب التنظيمية للدولة الإسلامية من المهام الوظيفية والصلاحيات ، وتنظيم السلطات ، والهياكل والتفويض .......... الخ مبادئ التنظيم وفي جانب الاختيار والتعيين فقد كان عمر رضي الله عنه يختار الكفء ويشاور المسلمين في اختياره بعد أن يجربه ويختبره ، وكان لا يولي احد حتى يكتب عهدا ويشهد عليه رهطا من المهاجرين والأنصار وهذا بمثابة قرار التعيين حاليا وكان رضي الله عن يشترط على عماله إلا يركب برذونا" حمارا" ولا يأكل نقيا ولا يلبس رقيقا ولا يتخذ بابا دون حاجة المسلمين وفي هذه المواقف الكثير من النظريات والمبادئ الإدارية التي نطالعها في كتب الإدارة ولدى علماء الغرب فهل من منظِّر ؟؟ !!
د. أم إبراهيم
|
|
|
 |
|
 |